السيد محمد باقر الصدر
123
دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )
لوحظت من ناحية وجودها فهي شيء واحد ، وإذا لوحظت من ناحيةِ أوصافها فهي توصف بوصفين ، إذ يقال عن العملية : إنّها وضوء ، ويقال عنها في نفس الوقت : إنّها غصب وتصرُّف في مال الغير بدون إذنه ، وكلّ من الوصفين يسمّى « عنواناً » ، ولأجل ذلك تعتبر العملية في هذا المثال واحدةً ذاتاً ووجوداً ، ومتعدّدةً وصفاً وعنواناً . وفي هذه النقطة قولان للُاصوليِّين : أحدهما : أنّ هذه العملية ما دامت متعدّدةً بالوصف والعنوان تلحق بالفعلين المتعدّدين ، فكما يمكن أن يتّصف دفع الزكاة للفقير بالوجوب وشرب الماء النجس بالحرمة ، كذلك يمكن أن يكون أحد وصفي العملية وعنوانيها واجباً وهو عنوان الوضوء ، والوصف الآخر حراماً وهو عنوان الغصب . وهذا القول يطلق عليه اسم « القول بجواز اجتماع الأمر والنهي » « 1 » . والقول الآخر : يؤكّد على إلحاق العملية بالفعل الواحد على أساس وحدتها الوجودية ، ولا يبرِّر مجرّد تعدّد الوصف والعنوان عنده تعلّق الوجوب والحرمة معاً بالعملية ، وهذا القول يطلق عليه اسم « القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي » « 2 » . وهكذا اتّجه البحث الاصوليّ إلى دراسة تعدّد الوصف والعنوان من ناحية أنّه هل يبرّر اجتماع الوجوب والحرمة معاً في عملية الوضوء بالماء المغصوب ، أو أنّ العملية ما دامت واحدةً وجوداً وذاتاً فلا يمكن أن توصف بالوجوب والحرمة في وقتٍ واحد ؟ فقد يقال : إنّ الأحكام باعتبارها أشياء تقوم في نفس الحاكم إنّما تتعلّق
--> ( 1 ) ذهب إلى هذا القول المحقق النائيني راجع فوائد الأصول 2 : 398 ( 2 ) نسب المحقق الخراساني هذا القول إلى المشهور واختاره هو أيضاً ( كفاية الأصول : 193 )